السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
682
الحاكمية في الإسلام
شأن الفقيه في التطبيقات : وشأن الفقيه بالقياس إلى ذلك شأن غيره من آحاد الناس لا يكون نظره حجة إلّا إذا حصل الوثوق من إخباره بأن هذا خمر كبقية الثقات ، أو إذا حكم بذلك على نحو الإنشاء والجعل التشريعي ، قائلا ، « حكمت بأن هذا خمر » كما يقول « حكمت بأن هذا اليوم عيد الأضحى أو عيد الفطر » لو التزمنا بحجيّة حكم الحاكم في الموضوعات ، ونعبّر عن ذلك ب « ولاية الفقيه في الموضوعات » إن ثبت ، ولم نلتزم بذلك تبعا لسيدنا الأستاذ ( دام ظله العالي ) كما ذكرنا « 1 » . الأحكام الأوليّة والثانوية : ثم إن الأحكام الكلية المشرعة من قبله تعالى قد تكون أحكاما أوليّة ، وهي الثابتة لموضوعاتها بعناوينها الذاتية ، - كحرمة الكذب - فإنها ثابتة لكل خبر لم يطابق الواقع ، وقد تكون أحكاما ثانوية وهي الثابتة لموضوعاتها بعناوينها الطارئة المعبّر عنها بالعناوين الثانويّة كما إذا توقف حفظ النفس على الكذب فإنه قد يكون الكذب موجبا لحفظ نفس محترمة ، دفعا للعدو القاصد لقتل شخص مثلا ، فقولك « لا أعرفه » قد يكون سببا لنجاة ذاك الإنسان المسلم عن الهلاك ، فيجب الكذب حينئذ . وكيف كان فحال هذا النوع من الأحكام حال النوع الأول أي فتوى الفقيه في الحكم الكلي يكون حجة وأما في مرحلة التطبيق على مصاديقه الخارجيّة لا حجيّة لقوله إلّا عن أحد طريقين - كما ذكرنا - : 1 - الوثوق بقوله من باب خبر الثقة . 2 - حجيّة حكمه في الموضوعات لو حكم بها إن قلنا باعتباره فيها ومن
--> ( 1 ) فصّلنا الكلام في ذلك في بحث ولاية الفقيه في الموضوعات ( في الصفحة : 477 ) .